السيد محمد سعيد الحكيم
251
المحكم في أصول الفقه
وكذا لو وجب القضاء أو الفدية بترك امتثال التكليف بالمقيد ، فإن مقتضى استصحاب عدم الاتيان به وجوبهما ، إلا أن يحرز القيد الزماني ، أو لم يكن القيد متعلقا للتكليف ، بل موضوعا للحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي ، كالافطار في نهار شهر رمضان الذي هو موضوع لوجوب الكفارة ، فإنه لولا إحراز القيد الزماني لا مجال لترتيب الأثر في ذلك ، كما لا يخفى . فلا مجال للاستغناء عن الاستصحاب المذكور . هذا ما تيسر لنا الاطلاع عليه من كلماتهم في المقام ، وقد ظهر عدم نهوضه بدفع الاشكال . ولعل الأولى أن يقال : إنه لا حقيقة للظرفية الزمانية إلا وجود الحادث مقارنا للزمان ، وليست هي كالظرفية المكانية مبنية زائدا على ذلك على اشتمال الظرف على المظروف ، ودخول المظروف في الظرف ، الذي هو أمر حقيقي زائد على وجودهما واقترانهما . ولذا لا إشكال في أن تقييد الحادث بحصة من الزمان كالنهار أو الشهر لا يراد به كون الحصة المذكورة أوسع منه ومشتملة عليه ، فإذا وجب إيقاع الصوم في النهار وجب استيعاب الصوم له ولا يكتفي بصوم ما عدا طرفية ، وإذا وجب إيقاع الصلاة في نصف النهار الثاني كفى البدء بها عند أول جزء منه ، كما يكفي الانتهاء منها عند آخر جزء منه . كما لا فرق عرفا بين التقييد بالعنوان الزماني بما يظهر في الظرفية ، بمثل : صم في النهار ، والتقييد بحديه بما يقتضي محض المقارنة ، بمثل قوله تعالى : " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( 1 ) ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : 187 .